تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماورديّ: وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال وأن: " خير الأُمور أوسطها " ولقد أحسن الشاعر الحكيم حيث قال:

ألا عائذا باللَّه من عدم الغِنى. . .

ومن رغبةٍ يوما إلى غير مرغب. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 343﴾. بتصرف يسير.

فصل

قال الفخر:

حاصل الآية: لا يستوي القاعدون المؤمنون الأصحاء والمجاهدون في سبيل الله، واختلفوا في أن قوله: ﴿غَيْرُ أُوْلِى الضرر﴾ هل يدل على أن المؤمنين القاعدين الأضراء يساوون المجاهدين أم لا؟ قال بعضهم: أنه لا يدل لأنا إن حملنا لفظ ﴿غَيْرِ﴾ على الصفة وقلنا التخصيص بالصفة لا يدل على نفي الحكم عما عداه لم يلزم ذلك، وإن حملناه على الاستثناء وقلنا الاستثناء من النفي ليس بإثبات لم يلزم أيضاً ذلك، أما إذا حملناه على الاستثناء وقلنا الاستثناء من النفي إثبات لزم القول بالمساواة.

واعلم أن هذه المساواة في حق الأضراء عند من يقول بها مشروطة بشرط آخر ذكره الله تعالى في سورة التوبة وهو قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضعفاء وَلاَ على المرضى﴾ إلى قوله: ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 91].

(26/ 277)

واعلم أن القول بهذه المساواة غير مستبعد، ويدل عليه النقل والعقل، أما النقل فقوله عليه الصلاة والسلام عند انصرافه من بعض غزواته " لقد خلفتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم أولئك أقوام حبسهم العذر " وقال عليه الصلاة والسلام: " إذا مرض العبد قال الله عز وجلّ اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ " وذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رددناه أَسْفَلَ سافلين * إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 5، 6] أن من صار هرما كتب الله تعالى له أجر ما كان يعمله قبل هرمه غير منقوص من ذلك شيئاً.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١١٨٠