تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الأخبار فكثيرة كحديث عُبادة بن الصامت الذي قال فيه: " تُبايعوني على ألاّ تشركوا بالله شيئاً ولا تَزْنُوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفسَ التى حرَم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه "

رواه الأئمة أخرجه الصحيحان.

وكحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي قتل مائة نفس أخرجه مسلم في صحيحه وابن ماجه في سننه وغيرهما إلى ذلك من الأخبار الثابتة.

(26/ 186)

ثم إنهم قد أجمعوا معنا في الرجل يشهد عليه بالقتل، ويقرّ بأنه قتل عمداً، ويأتي السلطان الأولياء فيقام عليه الحد ويقتل قوداً، فهذا غير متبع في الآخرة والوعيد غير نافذ عليه إجماعا على مقتضى حديث عُبادة؛ فقد انكسر عليهم ما تعلّقوا به من عموم قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ ودخله التخصيص بما ذكرنا، وإذا كان كذلك فالوجه أن هذه الآية مخصوصة كما بيّنا، أو تكون محمولة على ما حُكي عن ابن عباس أنه قال: متعمداً معناه مستحلا لقتله؛ فهذا أيضاً يؤول إلى الكفر إجماعاً.

وقالت جماعة: إن القاتل في المشيئة تاب أو لم يتب؛ قاله أبو حنيفة وأصحابه.

فإن قيل: إن قوله تعالى: ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ دليل على كفره؛ لأن الله تعالى لا يغضب إلا على كافر خارج من الإيمان.

قلنا: هذا وعيد، والخلف في الوعيد كرم؛ كما قال:

وإنِّي مَتَى أوعدته أو وعدته. . .

لَمُخْلِف إيعادي وَمُنْجِزُ مَوْعِدي

وقد تقدّم.

جواب ثان إن جازاه بذلك؛ أي هو أهل لذلك ومستحقه لعظيم ذنبه.

نصّ على هذا أبو مِجْلَز لاحِق بن حُميد وأبو صالح وغيرهما.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٠٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٠٨٨