قال النحاس: ولا يعرف ذلك في كلام العرب، ولا يصح في المعنى؛ لأن الخطأ لا يحظر؛ وقيل: إن المعنى: ما ينبغي أن يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ وحده، فيكون قوله خطأ منتصباً بأنه مفعول له، ويجوز أن ينتصب على الحال، والتقدير: لا يقتله في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: إلا قتلاً خطأ، ووجوه الخطأ كثيرة، ويضبطها عدم القصد، والخطأ الاسم من أخطأ خطأ إذا لم يتعمد.
قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ أي: فعليه تحرير رقبة مؤمنة يعتقها كفارة عن قتل الخطأ، وعبر بالرقبة عن جميع الذات.
واختلف العلماء في تفسير الرقبة المؤمنة، فقيل: هي التي صلت، وعقلت الإيمان فلا تجزىء الصغيرة، وبه قال ابن عباس، والحسن، والشعبي، والنخعي، وقتادة، وغيرهم.
وقال عطاء بن أبي رباح: إنها تجزىء الصغيرة المولودة بين مسلمين.
وقال جماعة منهم مالك، والشافعي: يجزيء كل من حكم له بوجوب الصلاة عليه إن مات، ولا يجزيء في قول جمهور العلماء أعمى، ولا مقعد، ولا أشلّ، ويجزيء عند الأكثر الأعرج، والأعور.
قال مالك: إلا أن يكون عرجاً شديداً.
(26/ 54)
ولا يجزيء عند أكثرهم المجنون، وفي المقام تفاصيل طويلة مذكورة في علم الفروع.
قوله: ﴿وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ﴾ الدية: ما تعطى عوضاً عن دم المقتول إلى ورثته، والمسلمة: المدفوعة المؤداة، والأهل المراد بهم: الورثة، وأجناس الدية، وتفاصيلها قد بينتها السنة المطهرة.
قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ أي: إلا أن يتصدّق أهل المقتول على القاتل بالدية، سمي العفو عنها صدقة ترغيباً فيه.
وقرأ أبيّ: إلا يتصدقوا، وهذه الجملة المستثناة متعلقة بقوله: ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ﴾ أي: فعليه دية مسلمة إلا أن يقع العفو من الورثة عنها.