تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّابع: أنه جَوَاب شَرْطِ مُقَدَّر، تقديره: إن جاءُوكُن حصرت [صدورهم]، وهو رأي الجُرجَانِيِّ، وفيه ضَعْفٌ؛ لعدم لدَّلاَلة على ذَلِك.

وقرأ الجُمْهُور: " حصرت " فعلاً ماضياً، وقرأ الحَسَن، وقتادة، ويعقوب: " حصرة " نَصْباً على الحَالِ بوزن " نبقة "، وهي تؤيِّد كونَ " حصرت " حالاً، ونقلها المَهْدَوِي عن عَاصِمٍ في رواية حَفْص، ورُوي عن الحَسَن أيضاً: " حصرات " و" حاصرات ".

وهاتان القراءتان تَحْتَمِلان أن تكُونَ " حصرات " و" حاصرات " نَصْباً على الحال، أو جَرّاً على الصِّفَة لـ " قوم "؛ لأنَّ جَمْع المُؤنَّث السَّالمِ يستوي جَرُّه ونَصْبُه، إلا أنَّ فيهما ضَعْفاً؛ من حيث إنَّ الوَصْفَ الرَّافع لظاهرٍ الفَصيحُ فيه أن يُوَحد كالفِعْلِ، أو يُجمَعَ جَمْعَ تَكْسِير ويَقِلُّ جمعُه تَصْحِيحاً، تقول: مررت بِقومٍ ذاهب جَوَاريهم، أو قيام جواريهم، ويَقِلُّ: " قائِمَاتٍ جَوَاريهم ".

(25/ 388)

وقرئ: " حصرةٌ " بالرفع على أنه خَبَر مُقَدَّم، و" صدورهم " مبتدأ، والجُمءلَة حال أيضاً. وقال أبو البقاء: " وإن كان قد قُرِئ: " حصرة " بالرَّفْع، فعلى أنَّه خَبَر، و" صدورهم "، مُبْتَدأ، والجُمْلَةٌُ حال ".

قوله: " أن يقاتلوكم " أصلُه: عن أنْ: فلمَّا حُذِف حَرْف الجَرِّ، جرى الخِلاف المَشْهُور، أهي في مَحَلِّ جَرٍّ أو نَصْب؟ والحَصْرُ: الضِّيق، وأصلُه في المكان، ثم تُوُسِّع فيه [فأطْلِق على حَصْر القَوْل: وهو الضيق في الكلام على المُتَكلِّم والحصر: المكتوم] قال: [الكامل]

وَلَقَدْ تَسَقَّطَنِي الْوُشَاةُ فَصَادَفُوا ... حَصِراً بِسِرَِّكِ يَا أمَيْمُ ضَنينا.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٨٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٨٨٥