قوله: " فلقاتلوكم " اللام جَوَاب " لو " على التَّكْرِيرِ أو البَدَلِيَّة، تقديره: ولَوْ شَاءَ الله لِسَلَّطَهُم عليكم، ولو شَاءَ الله لَقَاتَلُوكُم.
وقال ابن عطيّة: هي لامُ المُحَاذَاة والازْدِوَاجِ بِمَثَابَة الأولَى، لو لم تَكن الأولى كنت تقول: " لقاتلوكم ". وهي تَسْمِيةٌ غريبة، وقد سَبَقَهُ إليها مَكِّي، والجُمْهُور على: " فلقاتلوكم " من المُفاعَلة. ومُجَاهِد، وجماعة: " فلقتَّلوكم " ثُلاثياً، والحَسَن والجَحْدَري: " فلقتَّلوكم " بالتَّشديد.
قوله: " فإن اعتزلوكم " أي: فإن لم يتعرضوا لكم لقتالكم، وألْقُوا إليْكُم السَّلَم، أي: الانقياد والاستسلام وقرأ الجَحْدَرِي: " السَّلْمَ " بفتح السِّين وسُكُون اللام، وقرأ الحسن بِكَسْر السِّين وسكون اللام ﴿فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ أي: طريقاً بالقَتْل والقِتَالِ.
[قوله: ﴿لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ " لكم " متعلِّق بـ " جعل "، و" سبيلاً " مَفْعُولُ " جعل "، و" عليهم " حالٌ من " سبيلا "؛ لأنه في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدِّم عليها، ويجُوز أن تكونَ " جعل " بمعنى " صير "، فيكون " سبيلا " مَفْعُولاً أوّلَ، و" عليهم " مَفْعُولٌ ثانٍ قُدِّم]. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 550 ـ 556﴾. بتصرف.
(25/ 389)
قوله تعالى ﴿سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى: