تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أنَّ " حصرت " حالٌ من فاعل " جاءوكم " وإذا وَقَعت الحَالُ فعلاً مَاضِياً ففيها] خلافٌ: هل يَحْتاج إلى اقْتِرانه بـ " قَدْ " والراجِحُ عدمُ الاحْتِياج؛ لكثرة ما جاء منه، فَعَلى هذا لا تُضْمَرُ " قد " قَبْلَ " حصرت "، ومَنِ اشْتَرَط ذلك، قَدَّرها هنا.

والثالث: أنَّ " حصرت " صفةٌ لحَالٍ محذوفةٍ، تقديرُه: أو جاءُوكم قوماً حَصِرَتْ صُدُورُهُم رجالاً حصرت صُدُورهم، فنصب لأنَّه صفة مَوْصُوف مَنْصُوب على الحال، إلاَّ أنه حذف المَوْصُوف المنْتَصب على الحَالِ، وأقيمت صِفته مَقَامَه وسَمَّاها أبو البقاء حالاً مُوَطِّئَة، وهَذَا الوجُه يُعْزَى للمُبرِّد أيضاً.

الرابع: أن يَكُون في مَحَلِّ جَرِّ صفةً لِقَوْم بعد صِفَة، و" أو جاءوكم " مُعْتَرِضٌ.

قال أبُو البَقَاءِ: يَدُلُّ عليه قِرَاءةُ مَنْ أسْقَط " أو " وهو أبَيٌّ، كذا نَقَلَهُ عنه أبو حيَّان والذي في إعْرَابِه إسقاطُ " أو جاءُوكم " جميعه، وهذا نَصُّه قال: " أحَدُهُما: هو جَرٌّ صِفَةً لقومِ، وما بَيْنَهُمَا صفة أيضاً، و" جاءوكم " هذا نَصُّه، وهو أوفق لهذا الوَجْهِ.

(25/ 387)

الخامس: أن يكون بدلاً من " جاءوكم " بدلَ اشْتِمَال؛ لأن المَجِيء مشتمِلٌ على الحَصْر وغيره، نَقَلَه أبو حيان عن أبي البقاء أيضاً.

السادس: أنه حبرٌ بعد خَبَر، وهذه عِبَارة الزَّجَّاج، يعني: أنها جملة مُسْتَأنفَة، أخْبر بها عن ضِيق صُدُورِ هَؤلاَء عن القِتَال بعد الإخْبَار عَنْهُم بما تَقَدَّم.

قال ابن عطية بعد حِكَاية قولِ الزَّجَّاج: " يُفَرَّق بين الحَالِ وبين خَبَرٍ مستأنفٍ في قولك: " جاء زَيْد رَكِبَ الفَرَسَ " أنك إذا أرَدْتَ الحَالَ بقولك: " ركب الفَرَس " قدَّرْتَ " قد "، وإن أرَدْت خَبَراً بعد خَبَر، لم تَحْتَجْ إلى تقدِيرها ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٨٨٤