حَصِراً بِسِّرِك يا أُميْم ضَنِينا
ومعنى "حَصِرت" قد حصِرت فأُضمِرَت قد؛ قاله الفراء: وهو حال من المضمر المرفوع في "جاءوكم" كما تقول: جاء فلان ذهب عقله، أي قد ذهب عقله.
وقيل: هو خبر بعد خبر قاله الزجاج.
أي جاءوكم ثم أخبر فقال: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ فعلى هذا يكون ﴿حَصِرَتْ﴾ بدلاً من ﴿جَآءُوكُمْ﴾ وقيل: ﴿حَصِرَتْ﴾ في موضع خفض على النعت لقوم.
وفي حرف أُبَيّ "إلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ" ليس فيه ﴿أَوْ جَآءُوكُمْ﴾.
وقيل: تقديره أو جاءوكم رجالاً أو قوماً حصِرت صدورهم؛ فهي صفة موصوف منصوب على الحال.
(25/ 361)
وقرأ الحسن "أو جاءوكم حَصِرةً صدورهم" نصب على الحال، ويجوز رفعه على الابتداء والخبر.
وحكى "أو جاءوكم حصِراتٍ صدورهم"، ويجوز الرفع.
وقال محمد بن يزيد: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ هو دعاء عليهم؛ كما تقول: لعن الله الكافر؛ وقاله المبرد.
وضعّفه بعض المفسرين وقال: هذا يقتضي ألاّ يقاتلوا قومهم؛ وذلك فاسد؛ لأنهم كفار وقومهم كفار.
وأجيب بأن معناه صحيح؛ فيكون عدم القتال في حق المسلمين تعجيزاً لهم، وفي حق قومهم تحقيراً لهم.
وقيل: ﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو؛ كأنه يقول: إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق وجاءوكم ضيقة صدورهم عن قتالكم والقتال معكم فكرهوا قتال الفريقين.
ويحتمل أن يكونوا معاهَدين على ذلك فهو نوع من العهد، أو قالوا نسلم ولا نقاتل؛ فيحتمل أن يقبل ذلك منهم في أول الإسلام حتى يفتح الله قلوبهم للتقوى ويشرحها للإسلام. والأول أظهر. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 309 ـ 310﴾.
وقال ابن عاشور:
ومعنى ﴿أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم﴾ الخ: أو جاءوا إلى المدينة مهاجرين ولكنّهم شرطوا أن لا يقاتلوا مع المؤمنين قومهم فاقْبَلُوا منهم ذلك.