تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن جعل ترك القتال موجبا لترك التعرض أولى من جعل الاتصال بمن ترك القتال سببا قريبا لترك التعرض، لأن على التقدير الأول يكون ترك القتال سببا قريبا لترك التعرض، وعلى السبب الثاني يصير سببا بعيدا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 178﴾

فصل

قال الفخر:

قوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ معناه ضاقت صدورهم عن المقاتلة فلا يريدون قتالكم لأنكم مسلمون، ولا يريدون قتالهم لأنهم أقاربهم.

واختلفوا في موضع قوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ وذكروا وجوها:

الأول: أنه في موضع الحال باضمار "قد" وذلك لأن "قد" تقرب الماضي من الحال، ألا تراهم يقولون: قد قامت الصلاة، ويقال أتاني فلان ذهب عقله، أي أتاني فلان قد ذهب عقله: وتقدير الآية، أو جاؤكم حال ما قد حصرت صدورهم.

(25/ 360)

الثاني: أنه خبر بعد خبر، كأنه قال: أو جاؤكم ثم أخبر بعده فقال: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ وعلى هذا التقدير يكون قوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ بدلا من ﴿جاؤكم﴾ الثالث: أن يكون التقدير: جاؤكم قوما حصرت صدورهم أو جاؤكم رجالا حصرت صدورهم، فعلى هذا التقدير قوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ نصب لأنه صفة لموصوف منصوب على الحال، إلا أنه حذف الموصوف المنتصب على الحال.

وأقيمت صفته مقامه، وقوله: ﴿أن يقاتلوكم أَوْ يقاتلوا قَوْمَهُمْ﴾ معناه ضاقت قلوبهم عن قتالكم وعن قتال قومهم فهم لا عليكم ولا لكم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 178﴾

فصل

قال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي ضاقت.

وقال لَبِيد:

أسهلْت وانتصبت كجِذْعِ مُنِيفةٍ. . .

جَرْداءَ يَحْصُر دونها جُرّامُها

أي تضيق صدورهم من طول هذه النخلة؛ ومنه الحصر في القول وهو ضيق الكلام على المتكلم.

والحَصِر الكَتُوم للسِّر؛ قال جرير:

ولقد تَسَقَّطني الوُشاة فصادفوا. . .

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٨٥٨