وكان هذا رخصة لهم أوّل الإسلام، إذ كان المسلمون قد هادنوا قبائل من العرب تألّفاً لهم، ولمن دخل في عهدهم، فلمّا قوي الإسلام صار الجهاد مع المؤمنين واجباً على كلّ من يدخل في الإسلام، أمّا المسلمون الأوّلون من المهاجرين والأنصار ومن أسلموا ولم يشترطوا هذا الشرط فلا تشملهم الرخصة، وهم الذين قاتلوا مشركي مكة وغيرها.
وقرأ الجمهور "حَصِرَت" بصيغة فعل المضي المقترن بتاء تأنيث الفعل وقرأه يعقوب "حَصِرةً" بصيغة الصفة وبهاء تأنيث الوصف في آخره منصوبةٌ منونّة.
و ﴿حصرت﴾ بمعنى ضاقت وحرجت.
(25/ 362)
و ﴿أن يقاتلوكم﴾ مجرور بحذف عن، أي ضاقت عن قتالكم، لأجل أنّهم مؤمنون لا يرضون قتال إخوانهم، وعن قتال قومهم لأنّهم من نسب واحد، فعظم عليهم قتالهم.
وقد دلّ قوله: ﴿حصرت صدورهم﴾ على أنّ ذلك عن صدق منهم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 213 ـ 214﴾
فصل
قال الفخر:
اختلفوا في أن الذين استثناهم الله تعالى أهم من الكفار أو من المؤمنين؟