الأول: أنه بمعنى المحاسب على العمل، كالأكيل والشريب والجليس بمعنى المؤاكل والمشارب والمجالس.
الثاني: أنه بمعنى الكافي في قولهم: حسبي كذا؛ أي كافي، ومنه قوله تعالى: ﴿حَسْبِىَ الله﴾ [التوبة: 129، الزمر: 38]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 172﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾ معناه حفيظاً.
وقيل: كافياً؛ من قولهم: أحْسَبَني كذا أي كفاني، ومثله حَسْبُكَ الله.
وقال قتادة: محاسباً كما يقال: أكِيل بمعنى مواكل.
وقيل: هو فعِيل من الحساب، وحسُنت هذه الصفة هنا؛ لأن معنى الآية في أن يزيد الإنسان أو ينقص أو يُوفّي قدر ما يجيء به.
(25/ 270)
روى النَّسائيّ عن عِمران بن حُصين قال: " كنا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فسلّم، فقال: السلام عليكم فردّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "عشر" ثم جلس، ثم جاء آخر فسلم فقال: السلام عليكم ورحمة الله؛ فردّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "عشرون" ثم جلس وجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ فردّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "ثلاثون" " وقد جاء هذا الخبر مُفَسِّراً وهو أن من قال لأخيه المسلم: سلام عليكم كتب له عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة.
فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن ردّ من الأجر.
والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 305﴾.
وقال ابن عاشور:
والتذييل بقوله: ﴿إنّ الله كان على كلّ شيء حسيباً﴾ لقصد الامتنان بهذه التعليمات النافعة.