والحسيب: العليم وهو صفة مشبَّهة: من حَسِب بكسر السين الذي هو من أفعَال القلب، فحُوّل إلى فعُل بضمّ عينه لمَّا أريد به أنّ العلم وصف ذاتي له، وبذلك نقصت تعديته فاقتصر على مفعول واحد، ثمّ ضمّن معنى المحصي فعدي إليه بعلى.
ويجوز كونه من أمثلة المبالغة.
قيل: الحسيب هنا بمعنى المحاسب، كالأكيل والشريب.
فعلى كلامهم يكون التذييل وعداً بالجزاء على قدرِ فضل ردّ السلام، أو بالجزاء السَّيّء على ترك الردّ من أصله، وقد أكدّ وصف الله بحسيب بمؤكّدين: حرف (إنّ) وفعل (كَانَ) الدالّ على أنّ ذلك وصف مقرّر أزلي. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 208﴾
(25/ 271)
فائدة
قال الفخر:
المقصود منه الوعيد، فإنا بينا أن الواحد منهم قد كان يسلم على الرجل المسلم، ثم إن ذلك المسلم ما كان يتفحص عن حاله، بل ربما قتله طمعا في سلبه، فالله تعالى زجر عن ذلك فقال: ﴿وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ وإياكم أن تتعرضوا له بالقتل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 172﴾
قوله تعالى ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَىْء حَسِيباً﴾
قال الفخر:
﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَىْء حَسِيباً﴾ أي هو محاسبكم على أعمالكم وكافي في إيصال جزاء أعمالكم إليكم فكونوا على حذر من مخالفة هذا التكليف، وهذا يدل على شدة العناية بحفظ الدماء والمنع من إهدارها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 172﴾
فصل في أحكام تتعلق بالسلام وفيه مسائل
المسألة الأولى في كيفية السلام: