والثاني: يكتب ذلك في صحائف أعمالهم ليجازوا به. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 156﴾
وقال ابن عاشور:
ومعنى ﴿والله يكتب ما يبيّتون﴾ التهديد بإعلامهم أنّه لن يفلتهم من عقابه، فلا يغرنّهم تأخّر العذاب مدّة.
وقد دلّ بصيغة المضارع في قوله: ﴿يكتب﴾ على تجدّد ذلك، وأنّه لا يضاع منه شيء. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 199﴾
فائدة
قال القرطبى:
وفي هذه الآية دليل على أن مجرّد القول لا يفيد شيئاً كما ذكرنا؛ فإنهم قالوا: طاعة، ولَفَظُوا بها ولم يحقق الله طاعتهم ولا حكم لهم بصحتها؛ لأنهم لم يعتقدوها.
فثبت أنه لا يكون المطيع مطيعاً إلا باعتقادها مع وجودها. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 289 ـ 290﴾.
قوله تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً﴾
قال الفخر:
والمعنى لا تهتك سترهم ولا تفضحهم ولا تذكرهم بأسمائهم، وإنما أمر الله بستر أمر المنافقين إلى أن يستقيم أمر الإسلام.
(25/ 134)
ثم قال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ في شأنهم، فإن الله يكفيك شرهم وينتقم منهم ﴿وكفى بالله وَكِيلاً﴾ لمن توكل عليه.
قال المفسرون: كان الأمر بالإعراض عن المنافقين في ابتداء الإسلام، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾ [التوبة: 73، التحريم: 9] وهذا الكلام فيه نظر، لأن الأمر بالصفح مطلق فلا يفيد إلا المرة الواحدة، فورود الأمر بعد ذلك بالجهاد لا يكون ناسخا له. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 156﴾
وقال ابن عاشور:
وقوله: ﴿فأعرض عنهم﴾ أمر بعدم الاكتراث بهم، وأنّهم لا يُخشى خلافهم، وأنّه يتوكلّ على الله ﴿وكفى بالله وكيلاً﴾ أي مُتوكَّلاً عليه، ولا يَتوكّل على طاعة هؤلاء ولا يحزنه خلافهم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 199﴾
وقال ابن عطية: