أمر الله تعالى بالتوكل عليه والتمسك بعروته الوثقى ثقة بإنجاز وعده في النصر، و" الوكيل " القائم بالأمور المصلح لما يخاف من فسادها، وليس ما غلب الاستعمال في الوكيل في عصرنا بأصل في كلام العرب، وهي لفظة رفيعة وضعها الاستعمال العامي، كالعريف والنقيب وغيره. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 2 صـ 83﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
في رفع " طاعة ": وجهان:
أحدهما: أنه خبرُ مُبْتَدأ مضمَرٍ، تقديره: " أمر طاعة " ولا يجُوز إظهارُ هذا المُبْتَدأ؛ لأن الخَبَر مَصْدَر بدلٌ من اللَّفْظِ بفعله.
والثاني: أنه مُبْتَدأ والخَبَر مَحْذُوف، أي: مِنَّا طَاعَة، أو: عَنْدنا طَاعَةٌ، قال مكي: " ويجُوز في الكَكَم النَّصْبُ على المَصْدَر ".
قوله: " فإذا برزوا " [وأخْرِجُوا]، من عندك بيت طائِفَةٌ مِنْهُم غير الَّذي تَقُولُ.
(25/ 135)
أدغم أبو عَمْرو وحمزة: تاء " بَيَّت " في طَاءِ " طائفة " لتقاربهما، ولم يَلْحَقِ الفِعْلَ علامةُ تأنيث؛ لكونه مَجَازياً، و" منهم ": صِفَةٌ لـ " طائفة "، والضَّمِير في " تَقُول " يحتمل أن يكُون ضَمير خِطَاب للرَّسُول - عليه السلام -، أي " غيرَ الذي تَقُولُه وترسم به يا مُحَمَّد، ويؤيِّده قِرَاءة عبد الله: " بيَّتَ مُبَيِّتٌ مِنْهُم "، وأن يكون غَيْبَة للطَّائفة، أي: تقول هي.
وقرأ يَحْيَى بن يَعْمر: " يقول " بياء الغَيْبَة، فيحتمل أن يَعُود الضَّمِيرُ على الرَّسُول بالمَعْنَى المُتقدِّم، وأن يَعُود على الطَّائِفَةِ، ولم يرنِّث الضَّمِيرَ؛ لأن الطِّائِفَة في معنى الفَرِيق والقوم.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ: " بيت طائفة " أي: زوَّرت وسوَّت " غير الذي تقول ": خلاف ما قُلْت ومَا أمَرْت به، أو خَلاَف ما قَالَتْ ومَا ضَمِنَت من الطَّاعَة؛ لأنَّهم أضْمَرُوا الرَّدَّ لا القَبُول.