وأدغم الكوفيون التاء في الطاء؛ لأنهما من مخرج واحد، واستقبح ذلك الكسائي في الفعل وهو عند البصريين غير قبيح.
ومعنى ﴿بَيَّتَ﴾ زَوّر ومَوّه.
وقيل: غيّر وبدّل وحَرّف؛ أي بدّلوا قول النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما عَهِده إليهم وأمرهم به.
والتّبييت التبديل؛ ومنه قول الشاعر:
أتَوْنِي فلم أرْضَ ما بَيَّتُوا. . .
وكانوا أتَوْنِي بأمرٍ نُكُرْ
لأُنكِحَ أَيِّمهم مُنْذراً. . .
وهل يُنكح العبدَ حُرٌّ لحُرْ
آخر:
بيَّتَ قولِيَ عبدُ الملي. . .
ك قاتله اللَّه عبداً كفوراً
وبيّت الرجل الأمر إذا دبّره ليلاً؛ قال الله تعالى: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول﴾ [النساء: 108].
والعرب تقول: أمرٌ بُيِّت بليلٍ إذا أحكِم.
وإنما خُصّ الليل بذلك لأنه وقت يُتفرّغ فيه.
قال الشاعر:
أجمعوا أمرهم بليلٍ فلما. . .
أصبحوا أصبحت لهم ضَوضَاء
ومن هذا بيّت الصيام.
والبَيُّوت: الماء يبِيت ليلاً.
(25/ 133)
والبَيُّوت: الأمر يُبَيِّت عليه صاحبُه مُهْتَمّاً به؛ قال الهذلي:
وأجعلُ فِقْرتها عُدّةً. . .
إذا خِفْتُ بَيُّوتَ أمْرٍ عُضالِ
والتَّبْيِيتُ والبَيات أن يأتي العدوَّ ليلاً.
وبات يفعل كذا إذا فعله ليلاً؛ كما يقال: ظل بالنهار.
وبيَّت الشيء قَدّر.
فإن قيل: فما وجه الحكمة في ابتدائه بذكر جملتهم ثم قال: ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾؟ قيل: إنما عبر عن حال من علم أنه بقي على كفره ونفاقه، وصفح عمن علم أنه سيرجع عن ذلك.
وقيل: إنما عبّر عن حال من شَهِد وحار في أمره، وأما من سمع وسكت فلم يذكره. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 288 ـ 289﴾.
قوله تعالى ﴿والله يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ﴾
فصل
قال الفخر:
ذكر الزجاج فيه وجهين:
أحدهما: أن معناه ينزل إليك في كتابه.