تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه تعالى خص طائفة من جملة المنافقين بالتبييت، وفي هذا التخصيص وجهان:

أحدهما: أنه تعالى ذكر من علم أنه يبقى على كفره ونفاقه، فأما من علم أنه يرجع عن ذلك فإنه لم يذكرهم.

والثاني: أن هذه الطائفة كانوا قد أسهروا ليلهم في التبييت، وغيرهم سمعوا وسكتوا ولم يبيتوا، فلا جرم لم يذكروا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 156﴾

فصل

قال الفخر:

قرأ أبو عمرو وحمزة ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ بادغام التاء في الطاء، والباقون بالإظهار أما من أدغم فله فيه وجهان:

الأول: قال الفراء: جزموا لكثرة الحركات، فلما سكنت التاء أدغمت في الطاء،

والثاني: أن الطاء والدال والتاء من حيز واحد، فالتقارب الذي بينها يجريها مجرى الأمثال في الإدغام، ومما يحسن هذا الإدغام أن الطاء تزيد على التاء بالاطباق، فحسن إدغام الأنقص صوتاً في الأزيد صوتاً.

أما من لم يدغم فعلته أنهما حرفان من مخرجين في كلمتين متفاصلتين، فوجب إبقاء كل واحد منهما بحاله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 156﴾

وقال القرطبى:

(25/ 132)

قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الذي تَقُولُ والله يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ أي أمْرُنا طاعةٌ، ويجوز "طاعةً" بالنصب، أي نطيع طاعة، وهي قراءة نصر بن عاصم والحسن والجَحْدرِي.

وهذا في المنافقين في قول أكثر المفسرين؛ أي يقولون إذا كانوا عندك: أمْرُنا طاعَةٌ، أو نطيع طاعةً، وقولهم هذا ليس بنافع؛ لأن من لم يعتقد الطاعة ليس بمطيع حقيقة، لأن الله تعالى لم يحقق طاعتهم بما أظهروه، فلو كانت الطاعة بلا اعتقاد حقيقة لحكم بها لهم؛ فثبت أن الطاعة بالاعتقاد مع وجودها.

﴿فَإِذَا بَرَزُواْ﴾ أي خرجوا ﴿مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ فذكّر الطائفة لأنها في معنى رجال.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٦٣٨