تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما تسبب عن ذلك كفايته صلى الله عليه وسلم هذا المهم قال: ﴿فأعرض عنهم﴾ أي فإنهم بذلك لا يضرون إلا أنفسهم ﴿وتوكل﴾ أي في شأنهم وغيره ﴿على الله﴾ أي الذي لا يخرج شيء عن مراده ﴿وكفى بالله﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿وكيلاً﴾ فستنظر كيف تكون العاقبة في أمرك وأمرهم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 385 ـ 386﴾

فصل

قال الفخر:

﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ أي ويقولون إذا أمرتهم بشيء ﴿طَاعَةٌ﴾ بالرفع، أي أمرنا وشأننا طاعة، ويجوز النصب بمعنى أطعناك طاعة، وهذا كما إذا قال الرجل المطيع المنقاد: سمعا وطاعة، وسمع وطاعة.

قال سيبويه: سمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقال لهم كيف أصبحت؟ فيقول: حمداً لله وثناءً عليه، كأنه قال: أمرى وشأني حمدا لله.

واعلم أن النصب يدل على مجرد الفعل.

وأما الرفع فإنه يدل على ثبات الطاعة واستقرارها ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ﴾ أي خرجوا من عندك ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ غَيْرَ الذى تَقُولُ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 155﴾

فصل

قال الفخر:

قال الزجاج: كل أمر تفكروا فيه كثيراً وتأملوا في مصالحه ومفاسده كثيراً قيل هذا أمر مبيت، قال تعالى: ﴿إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول﴾ [النساء: 108]

(25/ 131)

وفي اشتقاقه وجهان: الأول: اشتقاقه من البيتوتة، لأن أصلح الأوقات للفكر أن يجلس الإنسان في بيته بالليل، فهناك تكون الخواطر أخلى والشواغل أقل، فلما كان الغالب أن الإنسان وقت الليل يكون في البيت، والغالب له أنه إنما يستقصي في الأفكار في الليل، لا جرم سمي الفكر المستقصى مبيتا.

الثاني: اشتقاقه من بيت الشعر.

قال الأخفش: العرب إذا أرادوا قرض الشعر بالغوا في التفكر فيه فسموا المتفكر فيه المستقصى مبيتا، تشبيها له ببيت الشعر من حيث أنه يسوى ويدبر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 155﴾

فائدة

قال الفخر:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٦٣٧