كما قال ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ﴾ وكل هذه سبب من الأسباب لا من الكسب ألا ترى أنه نسبها إلى غيرك، ولم يذكر بذلك ثواباً ولا عقاباً، فلما ذكر حسنات العمل والكسب وسيآتهما نسبهما إليك وذكر فيها الثواب والعقاب. كقوله ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا﴾ وكان ما حكى الله عن المنافقين من قولهم في الحسنات والسيئات لم يكن حسنات الكسب ولا سيئاته. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ 3 صـ 348﴾
(25/ 109)
قوله تعالى ﴿وأرسلناك لِلنَّاسِ رَسُولاً وكفى بالله شَهِيداً﴾
قال الفخر:
يعني ليس لك إلا الرسالة والتبليغ، وقد فعلت ذلك وما قصرت.
﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ [النساء: 166] على جدك وعدم تقصيرك في أداء الرسالة وتبليغ الوحي، فأما حصول الهداية فليس إليك بل إلى الله، ونظيره قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَىْء﴾ [آل عمران: 128] وقوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء﴾ [القصص: 56] فهذا جملة ما خطر بالبال في هذه الآية، والله أعلم بأسرار كلامه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 153 ـ 154﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ مصدر مؤكّد، ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ نصب على البيان والباء زائدة، أي كفى الله شهيداً على صدق رسالة نبيه وأنه صادق. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 287﴾.
وقال ابن عاشور: