تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو أنّ قائلاً قال: الحيوان المتكلم والحيوان غير المتكلم، وأراد بالأول الإنسان، وبالثاني الفرس أو الحمار، لم يكن متناقضاً.

وكذلك إذا قال: العين في الوجه، والعين ليس في الوجه، وأراد بالأولى الجارحة، وبالثانية عين الميزان أو السحاب.

وكذلك الآية أريد بهما في الأولى غير ما أريد في الثانية كما بيناه انتهى.

والذي اصطلح عليه الراغب بالمشتركة وبالمختلفة ليس اصطلاح الناس اليوم، لأن المشترك هو عندهم كالعين، والمختلفة هي المتباينة.

والراغب جعل الحيوان من الأسماء المشتركة وهو موضوع للقدر المشترك، وجعل العين من الأسماء المختلفة وهو في الاصطلاح اليوم من المشترك.

قال بعض أهل العلم: والفرق بين من عند الله، ومن الله: أنَّ من عند الله أعم.

يقال: فيما كان برضاه وبسخطه، وفيما يحصل، وقد أمر به ونهى عنه، ولا يقال: هو من الله إلا فيما كان برضاه وبأمره، وبهذا النظر قال عمر: إنْ أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن الشيطان انتهى.

وعنى بالنفس هنا المذكورة في قوله: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ وقرأت عائشة رضي الله عنها: فمن نفسك بفتح الميم ورفع السين، فمن استفهام معناه الإنكار أي: فمن نفسك حتى ينسب إليها فعل المعنى ما للنفس في الشيء فعل. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 314﴾

(25/ 108)

فائدة

قال الثعلبى:

وتعلق أهل القدر بهذه الآية وقالوا: نفى الله السيئة عن نفسه بقوله ﴿وَما أصَابَكَ مِنْ مُصِيبَة فَمِنْ نَفْسِك﴾ ونسبها إلى العبد، فيقال لهم: إن ما حكى الله تعالى لنبيه من قول المنافقين، إنهم قالوا إذا أصابتهم حسنة، هذه من عند الله، فإن تصبهم سيئة يقولوا: هذه من عندك، لم يرد به حسنات الكسب، ولا سيئاته، لأن الذي منك فعل غيرك بك لا فعلك، ولذلك نسب إلى غيرك.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٦١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٦١٥