وقوله: ﴿وأرسلناك للناس رسولاً﴾ عطف على قوله: ﴿وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ للردّ على قولهم: السيئة من عند محمد، أي أنك بُعِثْتَ مُبَلِّغا شريعة وهاديا، ولست مؤثراً في الحوادث ولا تدل مقارنة الحوادث المؤلمة على عدم صدق الرسالة.
فمعنى ﴿أرسلناك﴾ بعثناك كقوله ﴿وأرسلنا الرياح﴾ [الحجر: 22] ونحوه.
و ﴿للناس﴾ متعلق بـ ﴿أرسلناك﴾.
وقوله ﴿رسولا﴾ حال من ﴿أرسلناك﴾، والمراد بالرسول هنا معناه الشرعي المعروف عند أهل الأديان: وهو النبي المبلّغ عن الله تعالى، فهو لفظ لقبي دالّ على هذا المعنى، وليس المراد به اسم المفعول بالمعنى اللغوي ولهذا حسن مجيئهُ حالاً مقيَّدة ل"أرسلناك"، لاختلاف المعنيين، أي بعثناك مبلّغاً لا مُؤَثِّراً في الحوادث، ولا أمارةً على وقوع الحوادث السيّئة.
(25/ 110)
وبهذا يزول إشكال مجيء هذه الحال غير مفِيدة إلاّ التأكيد، حتّى احتاجوا إلى جَعل المجرور متعلّقاً بـ ﴿رسولاً﴾، وأنّه قدّم عليه دلالة على الحصر باعتبار العموم المستفاد من التعريف، كما في "الكشّاف"، أي لجميع الناس لا لبعضهم، وهو تكلّف لا داعي إليه، وليس المقام هذا الحصر. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 197﴾
وقال الآلوسى:
﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ على رسالتك أو على صدقك في جميع ما تدعيه حيث نصب المعجزات وأنزل الآيات البينات، وقيل: المعنى كفى الله تعالى شهيداً على عباده بما يعملون من خير أو شر، والالتفات لتربية المهابة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 91﴾. بتصرف يسير.
(25/ 111)
من فوائد أبى السعود فى الآية
قال رحمه الله: