أحدهما: أنهم أضافوا السيئة إِلى النبي صلى الله عليه وسلم تشاؤماً به، فردّ عليهم، فقال: كلٌ بتقدير الله.
ثم قال: ما أصابك من حسنة، فمن الله، أي: من فضله، وما أصابك من سيئة، فبذنبك، وإِن كان الكل من الله تقديراً.
والثاني: أن جماعة من أرباب المعاني قالوا: في الكلام محذوف مقدّر، تقديره: فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً، يقولون: ما أصابك من حسنة، فمن الله، وما أصابك من سيئة، فمن نفسك، فيكون هذا من قولهم.
والمحذوف المقدّر في القرآن كثير، ومنه قوله: ﴿ربنا تقبل منا﴾ [البقرة: 127] أي: يقولان: ربنا.
ومثله ﴿أو به أذى من رأسه فَفِديَة﴾ [البقرة: 196] أي: فحلق، ففدية.
ومثله ﴿فأما الذين اسودت وجههم أكفرتم﴾ [آل عمران: 106] أي: فيقال لهم.
ومثله ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾ [الرعد: 23، 24] أي: يقولون سلام.
ومثله ﴿أو كلّم به الموتى بل لله الأمر﴾ [الرعد: 31] أراد: لكان هذا القرآنَ.
ومثله ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم﴾ [النور: 20] أراد: لعذّبكم.
ومثله ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا﴾ [السجدة: 12] أي: يقولون.
وقال النَّمِرُ بنُ تولب:
فإنَّ المنيَّة من يخشَها. . .
فَسَوْفَ تُصَادِفُه أينما
أراد: أينما ذهب.
وقال غيره:
فأقسم لو شيءٌ أتانا رسولُه. . .
سواكَ ولكن لم نجد لَك مَدْفعا
أراد: لرددناه. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 2 صـ 140 ـ 141﴾
فائدة
قال أبو حيان:
وقد طعن بعض الملاحدة فقال: هذا تناقض، لأنه قال: قل كل من عند الله وقال عقيبه: ما أصابك من حسنة الآية.
وقال الراغب: وهذا ظاهر الوهي، لأن الحسنة والسيئة من الألفاظ المشتركة كالحيوان الذي يقع على الإنسان والفرس والحمار.
ومن الأسماء المختلفة كالعين.
(25/ 107)