تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

قال الفخر:

المقصود من هذا الكلام تبكيت من حكى عنهم أنهم عند فرض القتال يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال، فقال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت﴾ فبين تعالى أنه لا خلاص لهم من الموت، والجهاد موت مستعقب لسعادة الآخرة، فإذا كان لا بد من الموت، فبأن يقع على وجه يكون مستعقباً للسعادة الأبدية كان أولى من أن لا يكون كذلك، ونظير هذه الآية قوله: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار إِن فَرَرْتُمْ مّنَ الموت أَوِ القتل وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الأحزاب: 16]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 149﴾

قال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت﴾ شرط ومجازاة، و"ما" زائدة وهذا الخطاب عام وإن كان المراد المنافقين أو ضَعَفة المؤمنين الذين قالوا: ﴿لولا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي إلى أن نموت بآجالنا، وهو أشبه بالمنافقين كما ذكرنا، لقولهم لما أُصيب أهل أُحُد، قالوا: ﴿لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾ [آل عمران: 156] فردّ الله عليهم ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ قاله ابن عباس في رواية أبي صالح عنه.

وواحد البروج بُرْج، وهو البناء المرتفع والقصر العظيم.

(25/ 53)

قال طَرَفة يصف ناقة:

كأنها بُرْج رُومِيٍّ تكفّفها. . .

بانٍ بشيدٍ وآجُرٍّ وأحجار

وقرأ طلحة بن سليمان "يُدْرِكُكُم" برفع الكاف على إضمار الفاء، وهو قليل لم يأت إلا في الشعر نحو قوله:

من يفعلِ الحسناتِ اللَّهُ يشكُرُها. . .

أراد فالَّله يشكرها.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٥٦١