واختلف العلماء وأهل التأويل في المراد بهذه البُرُوج، فقال الأكثر وهو الأصح: إنه أراد البروج في الحصون التي في الأرض المَبْنِيّة، لأنها غاية البَشَر في التحصُّن والمنعة، فمثّل الله لهم بها.
وقال قتادة: في قصور محصَّنة.
وقاله ابن جُريج والجمهور، ومنه قول عامر بن الطُّفيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم: هل لك في حصن حصين ومَنَعة؟ وقال مجاهد: البروج القصور.
ابن عباس: البروج الحصون والآطام والقلاع.
ومعنى ﴿مُّشِيَّدٍة﴾ مطوَّلة، قاله الزجاج والقُتَبي.
عِكرِمة: المزيّنة بالشِّيدِ وهو الجِص.
قال قتادة: محصّنة.
والمُشَيَّد والمَشِيد سواء، ومنه ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ [الحج: 45] والتشديد للتكثير.
وقيل: المُشَيَّد المُطَوَّل، والمَشِيد المَطْليّ بالشّيد.
يقال: شاد البنيان وأشاد بذكره.
وقال السُّدِّي: المراد بالبروج بروج في السماء الدنيا مبنية.
وحكى هذا القول مَكِّيّ عن مالك وأنه قال: ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿والسمآء ذَاتِ البروج﴾ [البروج: 1] و ﴿جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً﴾ [الفرقان: 61] ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً﴾ [الحجر: 16].
وحكاه ابن العربيّ أيضاً عن ابن القاسم عن مالك.
وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال: ﴿فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ معناه في قصور من حديد.
قال ابن عطية: وهذا لا يعطيه ظاهر اللفظ.
أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 282 ـ 283﴾.
(25/ 54)
وقال الآلوسى: