تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه قاعدةٌ كُلية: أنَّ الصِّفة إذا جَرَتْ على غيرِ مَنْ هِيَ له سواءً كَانَتْ خبراً، أم نعتاً، أم حالاً يُنْعَتُ ما قَبْلَها في اثنين من خَمْسَة: واحدٍ من ألْقَابِ الإعْراب، وواحدٍ من التَّنْكير والتَّعْرِيف، وأمَّا بالنِّسْبَةِ إللى التَّذْكير، والتَّأنيث، والإفراد، وضدَّيه فَيُحْسَبُ المرفُوعُ بها كالفِعْلِ، وقد تقدَّم تحقيقُه، ويجبُ أيضاً إبرازُ الضَّمير منها مُطْلَقاً - أعني: سواءٌ ألْبس أم لم يُلْبَس - وأمَّا إذا كان المَرْفُوع بها اسْماً ظَاهِراً، فلا حاجة إلى رَفعها الضَّمِيرَ، إلا أنه لا بُدَّ من رَاجِع يرْجع إلى الاسْمِ الموْصُوف بها لَفْظاً كهذه الآية، وهذا بِخِلافِ الفِعْلِ إذا وُصِف به، أو أُخْبِر به، أو وَقَعَ حالاً لِشَيْء لفظاً وهو لغيره مَعْنىً، فإن الضَّمِيرَ لا يُبْرَزُ منه بل يَسْتَتِرُ، نحو: " زيدٌ هِنْدٌ يَضْرِبُها " و" هند زيدٌ تَضْرِبُه " من غيرِ ضميرٍ باروٍ، لقوة الفِعْل وضَعْفِ الاسم في العَمَلِ، وسواءً لم يُلْبِس - كما تقدَّم تَمْثِيله - أو ألْبَسَ، نحو: " زيدٌ عَمْرو يضربه " إذا قصدْتَ أن زيداً هو الضَّارِبُ لِعَمْرو، هذا مُقْتَضَى مذهب البصْريِّين، نصَّ عليه مَكي وغيره، إلا أنَّه قال قبل ذَلِكَ: " إلا أنَّ اسْمَ الفَاعِل إذا كان خَبَراً أو صِفَةً لغيره مَنْ هو له، لم يَسْتَتِرْ فيه ضَمِيرٌ، ولا بد من إظْهَارِهِ، وكذلك إنْ عُطِف على غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٥٠٣