قال شهاب الدين: وهذه غَفْلةً؛ لأنَّ مرادَ النَّحْويين بالعَاقِلِ: ما كان من جنْس العُقَلاَء وإنْ كان مسلوبَ العَقْلِ؛ ويدُلُّ عليه قوله - تعالى -: ﴿أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء﴾ [النور: 31] فالمُرادُ بالطفل هنا: الصِّبْيَان الصِّغار، ومع ذلك وَصَفهم بالذين.
والثاني: أن يكُونَ منصوباً على الاخْتِصَاصِ.
(24/ 423)
قوله: " الظالم أهلها " " الظالم ": صفةُ للقرية، و" أهلها ": مرفوعٌ به على الفاعلية. و" أل " في " الظالم " موصولةٌ بمعنى التي، أي: التي ظَلَمَ أهْلُهَا. فالظلمُ جَازَ على القَرْيَةِ لفظاً، وهو لِما بَعْدَها معنى، ومثلهُ: " مررْتُ برجلٍ حَسَنٍ غلامُه ".
قال الزمخشري: فإن قلت: لِمَ ذكَّر " الظالم " وموصُوفُه مؤنث؟ قلت: هو وصْفٌ للقرْية إلا أنَّه مستَنِدٌ إلى أهْلِهَا، فأعْطِي إعْراب " القرية " لأنها صفتها، وذُكِرَ لإسناده إلى الأهْل؛ كما تقول: من هذه القرية التي ظلم أهلُها، ولو أنْتَ فقيل: " الظَّالمةُ أهْلُها " لجَاز، لا لتأنيث الموصُوف؛ بل لأنَّ الأهلَ يُذَكَّرُ ويؤنَّثُ.
فإن قلت: هل يجُوزُ: مِنْ هذه القريةِ الظَّالِمين أهْلُها؟
قلت: نَعَمْ، كما تقُول: " التي ظلموا أهلها " على لغة: " أكلوني البراغيث " ومنه: ﴿وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ﴾ [الأنبياء: 3] انتهى.
(24/ 424)