أحدهما: أن يكُونَ حَرْفُ العَطْفِ مقدراً؛ كقولهم: " أكلت لَحْمَاً تَمْراً سَمَكاً ".
والثاني: أن يكونَ بَدَلاً من " سبيل الله " أي: في سَبِيل الله سبيلِ المُسْتضْعَفِين؛ لأنَّ سَبِيلَهم سَبِيلُ الله - تعالى -.
قوله: ﴿مِنَ الرجال﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه حالٌ من المُسْتضْعَفين.
(24/ 422)
والثاني: أن " مِنْ " لِبَيَان الجنس، و" الولدان ": قيل: جَمْع " وليد "؛ وهم المُسْلِمُون الَّذِين بَقُوا بمكَّة لصدِّ المُشْرِكين، أو ضعفهم عن الهَجْرَة مستنزلين ممتنعين.
انتهى بيضاوي.
فيكون المُرَاد بهم: العَبيد والإماءُ؛ لأن العَبْدَ والأمَةَ يقال لَهُما: الوَلِيدُ والوليدَةُ، وجمعهما: الوِلْدَان والوَلائِد، إلا أنَّه ههنا غلَّب الذكور، ويكون المُرادُ بالرِّجَال والنِّسَاء: الأحْرار، والحَرَائِر.
وقيل: جَمْع وَلَد؛ كَوَرَل ووِرْلان وحَربٌ وحَرْبَان والمُرَاد بهم: الصِّبْيَان، [وقيل: العبيد والأمَاء، يقال للعبد: " وَليدٌ "، وللامة: " وليدَةٌ "، فغلَّب المُذكَّر على المُؤنَّث؛ اندراجه فيه].
و " الذين يقولون: فيه وَجْهَان:
أحدهًما: أن يكُونَ مجروراً على انَّه صفةٌ: إمَّا للمستَضعفِين، وإمَّا للرَّجَال ومن بعدهم، وغلَّب المُذَكَّرَ على المؤنَّثِ.
وقال أبو البَقَاء: " الذين يقولون: في مَوْضِع جَرِّ صفة لِمَنْ عَقِل من المذكورين " كأنه تَوَهَّم أنَّ الولدَان الصبيانُ، والصبيانُ لا يعقلُون؛ فَجَعَله نعتاً لِمَنْ عقل من المذْكُورين وهُم الرِّجَال والنِّسَاء دونَ الولدان، لأنَّ جَمْعَ السَّلامَة في المُذَكَّر يُشْترط فيه العَقْلُ، و" الذين " جَارٍ مُجْرَاه.