ثم قيل: إن نقص أجر الغانم على من يغنم إنما هو بما فتح الله عليه من الدنيا فتمتَّع به وأزال عن نفسه شَظَف عيشه؛ ومن أخفق فلم يُصبِ شيئاً بقي على شَظَف عيشه والصّبر على حالته، فبقي أجره مُوَفَّراً بخلاف الأوّل.
ومثله قوله في الحديث الآخر: " فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئاً منهم مِصْعَب بن عُمَير ومنا من أَيْنَعَت له تمرته فهو يَهْدِبُها ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 277 ـ 278﴾.
وقال ابن كثير
﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي: كل من قاتل في سبيل الله -سواء قتل أو غَلَب وسَلَب-فله عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل، كما ثبت في الصحيحين (1) وتكفل الله للمجاهد في سبيله، إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. أ هـ ﴿تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 358﴾
(1) رواه البخاري في صحيحه برقم (7463، 7457) ومسلم في صحيحه برقم (1876) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(24/ 399)
وقال أبو حيان:
وعد من قاتل في سبيل الله بالأجر العظيم، سواء استشهد، أو غلب.
واكتفى في الحالتين بالغاية، لأن غاية المغلوب في القتال أن يقتل، وغاية الذي يقتل أن يغلب ويغنم، فأشرف الحالتين ما بدء به من ذكر الاستشهاد في سبيل الله، ويليها أنْ يقتل أعداء الله، ودون ذلك الظفر بالغنيمة، ودون ذلك أن يغزو فلا يصيب ولا يصاب.
ولفظ الجهاد في سبيل الله يشمل هذه الأحوال، والأجر العظيم فسر بالجنة.
والذي يظهر أنه مزيد ثواب من الله تعالى مثل كونهم أحياء عند ربهم يرزقون، لأن الجنة موعود دخولها بالإيمان.
وكان الذي فسره بالجنة ينظر إلى قوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ الآية. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 307﴾