ظاهر الآية يقتضي التسوية بين من قُتل شهيداً أو انقلب غانما.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تضمّن الله لمن خرج في سبيله لا يُخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمانٌ بي وتصديقٌ برسلي فهو علي ضامن أن أُدخِله الجنة أو أُرْجِعَه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة " وذكر الحديث.
وفيه عن عبد الله بن عمرو " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من غازية تَغْزُو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجّلوا ثلثي أجرِهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تمّ لهم أجرهم" " فقوله: " نائلا ما نال من أجر أو غنيمة " يقتضي أن لمن لم يستشهد من المجاهدين أحدَ الأمرين؛ إما الأجر إن لم يغنم، وإما الغنيمة ولا أجر، بخلاف حديث عبد الله بن عمرو، ولما كان هذا قال قوم: حديث عبد الله بن عمرو ليس بشيء؛ لأن في إسناده حُمَيْد بن هَانىء وليس بمشهور، ورجحّوا الحديث الأوّل عليه لشهرته.
وقال آخرون: ليس بينهما تعارض ولا اختلاف.
(24/ 398)
و "أو" في حديث أبي هريرة بمعنى الواو، كما يقوله الكوفيون وقد دلت عليه رواية أبي داود فإنه قال فيه: " من أجر وغنيمة " بالواو الجامعة.
وقد رواه بعض رواة مسلم بالواو الجامعة أيضاً.
وحُمَيْد بن هانىء مصري سمع أبا عبد الرحمن الحُبْلى وعمرو بن مالك، ورَوَى عنه حَيْوة بن شُريح وابن وهب؛ فالحديث الأوّل محمول على مجرّد النيّة والإخلاص في الجهاد؛ فذلك الذي ضمن الِّله له إما الشهادة، وإما ردّه إلى أهله مأجوراً غانماً؛ ويُحمَل الثاني على ما إذا نَوَى الجهاد ولكن مع نيل المَغْنَم، فلما انقسمت نيّته انحطّ أجره؛ فقد دلّت السنّة على أن للغانم أجراً كما دلّ عليه الكتاب فلا تعارض.