تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يدل على أن المجاهد لا بد وأن يوطن نفسه على أنه لا بد من أحد أمرين، إما أن يقتله العدو، وإما أن يغلب العدو ويقهره، فإنه إذا عزم على ذلك لم يفر عن الخصم ولم يحجم عن المحاربة، فأما إذا دخل لا على هذا العزم فما أسرع ما يقع في الفرار، فهذا معنى ما ذكره الله تعالى من التقسيم في قوله: ﴿فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 145﴾

وقال أبو السعود:

﴿وَمَن يقاتل فِى سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ بنون العظمةِ التفاتاً ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ لا يقادَرُ قَدْرُه، وتعقيبُ القتالِ بأحد الأمرين للإشعار بأن المجاهدَ حقُّه أن يوطِّن نفسَه بإحدى الحسنيين ولا يُخطِرَ بباله القسمَ الثالثَ أصلاً، وتقديمُ القتلِ للإيذان بتقدّمه في استتباع الأجرِ، روى أبو هريرةَ رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: " تكفّل الله تعالى لمن جاهد في سبيله لا يُخرِجُه إلا جهادٌ في سبيله وتصديقُ كلمتِه أن يُدخِلَه الجنةَ أو يُرجِعَه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة ". أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 201﴾

(24/ 397)

وقال الآلوسى:

﴿وَمَن يقاتل فِى سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ ولا بدّ، وفي الالتفات مزيد التفات ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ لا يكاد يعلم كمية وكيفية؛ وفي تعقيب القتال بما ذكر تنبيه على أن المجاهد ينبغي أن يكون همه أحد الأمرين إما إكرام نفسه بالقتل والشهادة، أو إعزاز الدين وإعلاء كلمة الله تعالى بالنصر ولا يحدث نفسه بالهرب بوجه، ولذا لم يقل: فيغلب، ﴿أَو يَغْلِبْ﴾ وتقديم القتل للإيذان بتقدمه في استتباع الأجر، وفي الآية تكذيب للمبطىء بقوله: ﴿قَدْ أَنْعَمَ الله﴾ [النساء: 72] الخ. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 81﴾

فصل

قال القرطبى:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٤٧٧