قيل له: إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم، فهداهم به لطاعته، فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 8 صـ 535﴾
قوله تعالى ﴿وكفى بالله عَلِيماً﴾
قال الفخر:
﴿وكفى بالله عَلِيماً﴾ له موقع عظيم في توكيد ما تقدم من الترغيب في طاعة الله لأنه تعالى نبه بذلك على أنه يعلم كيفية الطاعة وكيفة الجزاء والتفضل، وذلك مما يرغب المكلف في كمال الطاعة والاحتراز عن التقصير فيه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 141﴾
وقال الطبرى:
وقوله: "وكفى بالله عليما"، يقول: وحسب العباد بالله الذي خلقهم "عليما"
بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي، فإنه لا يخفى عليه شيء من ذلك، ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه، حتى يجازي جميعهم، جزاء المحسنين منهم بالإحسان، والمسيئين منهم بالإساءة، ويعفو عمن شاء من أهل التوحيد. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 8 صـ 535 ـ 536﴾
وقال أبو حيان:
﴿ذلك الفضل من الله﴾ الظاهر أن الإشارة إلى كينونة المطيع من النبيين، ومن عطف عليهم، لأنه هو المحكوم به في قوله: ﴿فأولئك مع الذين﴾ وكأنه على تقدير سؤال أي: وما الموجب لهم استواؤهم مع النبيين في الآخرة، مع أن الفرق بينهم في الدنيا بيِّن؟ فذكر أنَّ ذلك بفضله، لا بوجوب عليه.
(24/ 319)
ومع استوائهم معهم في الجنة فهم متباينون في المنازل.
وقيل: الإشارة إلى الثواب في قوله أجراً عظيماً.
وقيل: إلى الطاعة.
وقيل: إلى المرافقة.
وقال الزمخشري: إنّ ما أعطى المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم من الله، لأنه تفضل به عليهم تبعاً لثوابهم، وذلك مبتدأ والفضل خبره، ومِن الله حال، ويجوز أن يكونَ الفضل صفةً، والخبر من الله، ويجوز أن يكونا خبرين على مذهب من يجيز ذلك.