تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أن الوجوب يستلزم استحقاق الذنب عند الترك، وهذا الاستحقاق ينافي الإلهية، فيمتنع حصوله في حق الإله تعالى، فثبت أن ظاهر الآية كما دل على أن الثواب كله فضل من الله تعالى، فالبراهين العقلية القاطعة دالة على ذلك أيضا، وقالت المعتزلة: الثواب وإن كان واجبا لكن لا يمتنع إطلاق اسم الفضل عليه، وذلك أن العبد إنما استحق ذلك الثواب لأن الله تعالى كلفه والتكليف تفضل، ولأنه تعالى هو الذي أعطى العقل والقدرة وأزاح الأعذار والموانع حتى تمكن المكلف من فعل الطاعة، فصار ذلك بمنزلة من وهب لغيره ثوبا كي ينتفع به، فإذا باعه وانتفع بثمنه جاز أن يوصف ذلك الثمن بأنه فضل من الواهب فكذا ههنا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 140 ـ 141﴾

وقال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿ذلك الفضل مِنَ الله﴾ أخبر تعالى أنهم لم ينالوا الدرجة بطاعتهم بل نالوها بفضل الله تعالى وكرمه.

خلافا لما قالت المعتزلة: إنما ينال العبد ذلك بفعله.

فلما امتنّ الله سبحانه على أوليائه بما آتاهم من فضله، وكان لا يجوز لأحد أن يُثْني على نفسه بما لم يفعله دلّ ذلك على بطلان قولهم. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 273﴾.

(24/ 318)

فائدة

قال الفخر:

قوله: ﴿ذلك الفضل مِنَ الله﴾ فيه احتمالان:

أحدهما: أن يكون التقدير: ذلك هو الفضل من الله، ويكون المعنى أن ذلك الثواب لكمال درجته كأنه هو الفضل من الله وأن ما سواه فليس بشيء، والثاني: أن يكون التقدير: ذلك الفضل هو من الله، أي ذلك الفضل المذكور، والثواب المذكور هو من الله لا من غيره، ولا شك أن الاحتمال الأول أبلغ. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 141﴾

سؤال: فإن قال قائل: أو ليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله؟

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٣٩٩