قال الفخر:
قوله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ﴾ قال الزجاج: اختلفتم وقال كل فريق: القول قولي واشتقاق المنازعة من النزع الذي هو الجذب، والمنازعة عبارة عن مجاذبة كل واحد من الخصمين لحجة مصححة لقوله، أو محاولة جذب قوله ونزعه إياه عما يفسده. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 122﴾
فائدة
قال ابن الجوزى:
قوله تعالى: ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ في كيفيّة هذا الرد قولان.
أحدهما: أن ردّه إلى الله ردّه إلى كتابه، ورده إِلى النبي رده إلى سنّته، هذا قول مجاهد، وقتادة، والجمهور.
قال القاضي أبو يعلى: وهذا الرّد يكون من وجهين.
أحدهما: إلى المنصوص عليه باسمه ومعناه.
والثاني: الرّد إِليهما من جهة الدلالة عليه، واعتباره من طريق القياس، والنظائر.
والقول الثاني: أن ردّه إلى الله ورسوله أن يقول: من لا يعلم الشيء: الله ورسوله أعلم، ذكره قومٌ، منهم الزجاج. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 2 صـ 117﴾
قوله تعالى ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر﴾
فائدة
قال الفخر:
هذا الوعيد يحتمل أن يكون عائدا إلى قوله: ﴿أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول﴾ وإلى قوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 122﴾
(24/ 145)
قال ابن عطية:
وفي قوله: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ بعض وعيد، لأن فيه جزاء المسيء العاتي، وخاطبهم ب ﴿إن كنتم تؤمنون﴾ وهم قد كانوا آمنوا، على جهة التقرير، ليتأكد الإلزام. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 2 صـ 71﴾
فصل
قال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي تجادلتم واختلفتم؛ فكأن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويُذهبها.
والنزع الجذب.
والمنازعة مجاذبة الحجج؛ ومنه الحديث: " وأنا أقول مالِي ينازعني القرآن " وقال الأعشى:
نازعتهم قُضُبَ الرَّيحان مُتَّكِئاً. . .