الفرع الرابع: دلت الآية على أن من أثبت الحكم في صورة بالقياس فلا بد وأن يقيسه على صورة ثبت الحكم فيها بالنص، ولا يجوز أن يقيسه على صورة ثبت الحكم فيها بالقياس لأن قوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ ظاهره مشعر بأنه يجب رده إلى الحكم الذي ثبت بنص الله ونص رسوله.
الفرع الخامس: دلت الآية على أن القياس على الأصل الذي ثبت حكمه بالقرآن، والقياس على الأصل الذي ثبت حكمه بالسنة إذا تعارضا كان القياس على القرآن مقدما على القياس على الخبر لأنه تعالى قدم الكتاب على السنة في قوله: ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول﴾ وفي قوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ وكذلك في خبر معاذ.
الفرع السادس: دلت الآية على أنه إذا تعارض قياسان أحدهما تأيد بايماء في كتاب الله والآخر تأيد بايماء خبر من أخبار رسول الله، فإن الأول مقدم على الثاني، يعني كما ذكرناه في الفرع الخامس، فهذه المسائل الأصولية استنبطناها من هذه الآية في أقل من ساعتين، ولعل الإنسان إذا استعمل الفكر على الاستقصاء أمكنه استنباط أكثر مسائل أصول الفقه من هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 121 ـ 122﴾
قوله تعالى ﴿وَأُوْلِى الأمر﴾
قال الفخر:
قوله: ﴿وَأُوْلِى الأمر﴾ معناه ذوو الأمر وأولو جمع، وواحده ذو على غير القياس، كالنساء والابل والخيل، كلها أسماء للجمع ولا واحد له في اللفظ. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 122﴾
(24/ 144)
لطيفة
قال السمرقندى:
وقال الخليل بن أحمد البصري: الناس أربعة: رجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فهذا أحمق فاجتنبوه.
ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري، فهذا جاهل فعلِّموه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري، فهذا نائم فأيقظوه.
ورجل يدري وهو يدري أنه يدري، فهذا عالم فاتبعوه. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 338﴾
قوله تعالى ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ﴾