تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقهوةً مُزّةً رَاوُوقها خضل

الخضل النبات الناعم والخضِيلة الروضة ﴿فِي شَيْءٍ﴾ أي من أمر دينكم.

﴿فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ أي رُدّوا ذلك الحكم إلى كتاب الله أو إلى رسوله بالسؤال في حياته، أو بالنظر في سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ هذا قول مجاهد والأعمش وقَتادة، وهو الصحيح.

ومن لم يَرَ هذا اختل إيمانه؛ لقوله تعالى ﴿إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر﴾.

وقيل: المعنى قولوا الَّله ورسوله أعلم؛ فهذا هو الردّ.

وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الرجوع إلى الحق خير من التّمادِي في الباطل.

والقول الأوّل أصح؛ لقول عليّ رضي الله عنه: ما عندنا إلاَّ ما في كتاب الله وما في هذه الصحيفة، أو فَهْمٌ أُعطِيَه رجل مسلم.

ولو كان كما قال هذا القائل لبطل الاجتهاد الذي خُصّ به هذه الأُمة والاستنباطُ الذي أعطِيهَا، ولكن تُضرب الأمثال ويطلب المثال حتى يخرج الصواب.

قال أبو العالية: وذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرسول وإلى أُوْلِي الأمر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.

(24/ 146)

نعم، ما كان مِمّا استأثر الله بعلمه ولم يُطلِع عليه أحداً من خلقه فذلك الذي يُقال فيه: الله أعلم.

وقد استنبط عليّ رضي الله عنه مدّة أقلّ الْحَمْل وهو ستة أشهر من قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: 15] وقولِه تعالى: ﴿والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233] فإذا فصلنا الحولين من ثلاثين شهراً بقيت ستة أشهر؛ ومثله كثير.

وفي قوله تعالى: ﴿عَلَى الرسول﴾ دليل على أن سُنّته صلى الله عليه وسلم يعمل بها ويُمتثل ما فيها.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٢٣٢