تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن هذا المعنى الذي قلناه يؤكد بالخبر والأثر، أما الخبر فإنهم لما سألوه صلى الله عليه وسلم عن قبلة الصائم فقال عليه الصلاة والسلام: " أرأيت لو تمضمضت " يعني المضمضة مقدمة الأكل، كما أن القبلة مقدمة الجماع، فكما أن تلك المضمضة لم تنقض الصوم، فكذا القبلة.

ولما سألته الخثعمية عن الحج فقال عليه الصلاة والسلام: " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته هل يجزى " فقالت نعم: قال عليه الصلاة والسلام: " فدين الله أحق بالقضاء " وأما الأثر فما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك، فدل مجموع ما ذكرناه من دلالة هذه الآية ودلالة الخبر ودلالة الأثر على أن قوله: ﴿فَرُدُّوهُ﴾ أمر برد الشيء إلى شبيهه، وإذا ثبت هذا فقد جعل الله المشابهة في الصورة والصفة دليلا على أن الحكم في غير محل النص مشابه للحكم في محل النص، وهذا هو الذي يسميه الشافعي رحمه الله قياس الأشباه، ويسميه أكثر الفقهاء قياس الطرد، ودلت هذه الآية على صحته لأنه لما ثبت بالدليل أن المراد من قوله: ﴿فَرُدُّوهُ﴾ هو أنه ردوه إلى شبيهه علمنا أن الأصل المعول عليه في باب القياس محض المشابهة، وهذا بحث فيه طول، ومرادنا بيان كيفية استنباط المسائل من الآيات، فأما الاستقصاء فيها فمذكور في سائر الكتب.

الفرع الثاني: دلت الآية على أن شرط الاستدلال بالقياس في المسألة أن لا يكون فيها نص من الكتاب والسنة لأن قوله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ﴾ مشعر بهذا الاشتراط.

(24/ 143)

الفرع الثالث: دلت الآية على أنه إذا لم يوجد في الواقعة نص من الكتاب والسنة والاجماع جاز استعمال القياس فيه كيف كان، وبطل به قول من قال: لا يجوز استعمال القياس في الكفارات والحدود وغيرهما؛ لأن قوله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء﴾ عام في كل واقعة لا نص فيها.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٢٢٩