زعم كثير من الفقهاء أن قوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول﴾ يدل على أن ظاهر الأمر للوجوب، واعترض المتكلمون عليه فقالوا: قوله: ﴿أَطِيعُواْ الله﴾ فهذا لا يدل على الإيجاب إلا إذا ثبت أن الأمر للوجوب.
وهذا يقتضي افتقار الدليل إلى المدلول وهو باطل، وللفقهاء أن يجيبوا عنه من وجهين:
الأول: أن الأوامر الواردة في الوقائع المخصوصة دالة على الندبية فقوله: ﴿أَطِيعُواْ﴾ لو كان معناه أن الإتيان بالمأمورات مندوب فحينئذ لا يبقى لهذه الآية فائدة.
لأن مجرد الندبية كان معلوما من تلك الأوامر، فوجب حملها على إفادة الوجوب حتى يقال: ان الأوامر دلت على أن فعل تلك المأمورات أولى من تركها، وهذه الآية دلت على المنع من تركها فحينئذ يبقى لهذه الآية فائدة.
(24/ 138)
والثاني: أنه تعالى ختم الآية بقوله: ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر﴾ وهو وعيد، فكما أن احتمال اختصاصه بقوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى الله﴾ قائم، فكذلك احتمال عوده إلى الجملتين أعني قوله: ﴿أَطِيعُواْ الله﴾ وقوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى الله﴾ قائم، ولا شك أن الاحتياط فيه، وإذا حكمنا بعود ذلك الوعيد إلى الكل صار قوله: ﴿أَطِيعُواْ الله﴾ موجبا للوجوب، فثبت أن هذه الآية دالة على أن ظاهر الأمر للوجوب، ولا شك أنه أصل معتبر في الشرع. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 119 ـ 120﴾
فصل
قال الفخر:
اعلم أن المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم إما القول وإما الفعل، أما القول فيجب إطاعته لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول﴾ وأما الفعل فيجب على الأمة الاقتداء به إلا ما خصه الدليل.