التاسع: أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فلإن وافقه فاقبلوه وإلا ذروه " ولا شك أن الحديث أقوى من القياس، فإذا كان الحديث الذي لا يوافقه الكتاب مردوداً فالقياس أولى به.
العاشر: أن القرآن كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، والقياس يفرق عقل الإنسان الضعيف، وكل من له عقل سليم عُلِمَ أن الأول أقوى بالمتابعة وأحرى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 118 ـ 119﴾
فصل
قال الفخر:
هذه الآية دالة على أن ما سوى هذه الأصول الأربعة: أعني الكتاب والسنة والإجماع والقياس مردود باطل، وذلك لأنه تعالى جعل الوقائع قسمين:
أحدهما: ما تكون أحكامها منصوصة عليها وأمر فيها بالطاعة وهو قوله: ﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ﴾
(24/ 137)
والثاني: ما لا تكون أحكامها منصوصة عليها وأمر فيها بالاجتهاد وهو قوله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ فإذا كان لا مزيد على هذين القسمين وقد أمر الله تعالى في كل واحد منهما بتكليف خاص معين دل ذلك على أنه ليس للمكلف أن يتمسك بشيء سوى هذه الأصول الأربعة، وإذا ثبت هذا فنقول: القول بالاستحسان الذي يقول به أبو حنيفة رضي الله عنه، والقول بالاستصلاح الذي يقول به مالك رحمه الله إن كان المراد به أحد هذه الأمور الأربعة فهو تغيير عبارة ولا فائدة فيه، وإن كان مغايراً لهذه الأربعة كان القول به باطلا قطعاً لدلالة هذه الآية على بطلانه كما ذكرنا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 119﴾
فصل
قال الفخر: