وذلك لأنا بينا أن قوله: ﴿أَطِيعُواْ﴾ يدل على أن أوامر الله للوجوب ثم إنه تعالى قال في آية أخرى في صفة محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿فاتبعوه﴾ وهذا أمر، فوجب أن يكون للوجوب، فثبت أن متابعته واجبة، والمتابعة عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير لأجل أن ذلك الغير فعله، فثبت ان قوله ﴿أَطِيعُواْ الله﴾ يوجب الاقتداء بالرسول في كل أفعاله، وقوله: ﴿وَأَطِيعُواْ الرسول﴾ يوجب الاقتداء به في جميع أقواله، ولا شك أنهما أصلان معتبران في الشريعة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 120﴾
فصل
قال الفخر:
اعلم أن ظاهر الأمر وإن كان في أصل الوضع لا يفيد التكرار ولا الفور إلا أنه في عرف الشرع يدل عليه، ويدل عليه وجوه:
(24/ 139)
الأول: أن قوله: ﴿أَطِيعُواْ الله﴾ يصح منه استثناء أي وقت كان، وحكم الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل، فوجب أن يكون قوله: ﴿أَطِيعُواْ الله﴾ متناولا لكل الأوقات، وذلك يقتضي التكرار، والتكرار يقتضي الفور.
الثاني: أنه لو لم يفد ذلك لصارت الآية مجملة، لأن الوقت المخصوص والكيفية المخصوصة غير مذكورة، أما لو حملناه على العموم كانت الآية مبينة، وحمل كلام الله على الوجه الذي يكون مبينا أولى من حمله على الوجه الذي به يصير مجملا مجهولا، أقصى ما في الباب أنه يدخله التخصيص، والتخصيص خير من الاجمال.
الثالث: أن قوله: ﴿أَطِيعُواْ الله﴾ أضاف لفظ الطاعة إلى لفظ الله، فهذا يقتضي أن وجوب الطاعة علينا له إنما كان لكوننا عبيدا له ولكونه إلها، فثبت من هذا الوجه أن المنشأ لوجوب الطاعة هو العبودية والربوبية، وذلك يقتضي دوام وجوب الطاعة على جميع المكلفين إلى قيام القيامة وهذا أصل معتبر في الشرع. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 120﴾
(24/ 140)
فصل
قال الفخر: