تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و (ما) جَوّز النحاة أن تكون اسم موصول، أو نكرة موصوفة، أو نكرة تامّة والجملة التي بعد (ما) تجري على ما يناسب معنى (مَا)، وقيل: إنّ (ما) زائدة كافّةٌ (نعمَ) عن العمل. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 164﴾

قوله تعالى ﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾

قال الفخر:

﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ أي اعملوا بأمر الله ووعظه

(24/ 79)

فإنه أعلم بالمسموعات والمبصرات يجازيكم على ما يصدر منكم، وفيه دقيقة أخرى، وهي أنه تعالى لما أمر في هذه الآيات بالحكم على سبيل العدل وبأداء الأمانة قال: ﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ أي إذا حكمت بالعدل فهو سميع لكل المسموعات يسمع ذلك الحكم، وإن أديت الأمانة فهو بصير لكل المبصرات يبصر ذلك، ولا شك أن هذا أعظم أسباب الوعد للمطيع، وأعظم أسباب الوعيد للعاصي، وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام: " اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وفيه دقيقة أخرى، وهي أن كلما كان احتياج العبد أشد كانت عناية الله أكمل، والقضاة والولاة قد فوض الله إلى أحكامهم مصالح العباد، فكان الاهتمام بحكمهم وقضائهم أشد، فهو سبحانه منزه عن الغفلة والسهو والتفاوت في ابصار المبصرات وسماع المسموعات، ولكن لو فرضنا أن هذا التفاوت كان ممكنا لكان أولى المواضع بالاحتراز عن الغفلة والنسيان هو وقت حكم الولاة والقضاة، فلما كان هذا الموضع مخصوصا بمزيد العناية لا جرم قال في خاتمة هذه الآية: ﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ فما أحسن هذه المقاطع الموافقة لهذه المطالع. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 114﴾

وقال القرطبى:

﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ وصف الله تعالى نفسه بأنه سميع بصير يسمع ويرى؛ كما قال تعالى؛ ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى﴾ [طه: 46] فهذا طريق السمع.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠١٦٦