تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الناس من قبل يتصورون أن كل جسم الإنسان حساس، وعلم التشريح لم يكتشف إلا في القرن العشرين أن في الجلد مراكز عصبية مختلفة منها ما يحس باللمس ومنها ما يحس بالضغط أو الألم أو الحرارة والبرودة. إذا أتلفت هذه المستقبلات الحسية لا يمكن لنا الشعور بالألم لأنها هي التي توصل الإحساس إلى المراكز العصبية العليا. فالحروق الجلدية الأشد ألما هي حروق الدرجة الأولى والثانية: السطحية التي تصيب طبقات الجلد دون أن تتلفها نهائيا. أما حروق الدرجة الثالثة التي تحرق الجلد وتميته وتصل إلى العضلات فألمها وقتي يكون حين الإصابة فقط.

إذن فالحكمة من تبديل جلود أهل النار باستمرار كلما احترقت هي إعادة تكوين هذه المستقبلات الحسية التي أتلفت لكي يدوم الإحساس بالألم والتذوق به: خلود في العذاب وعذاب دائم لأهل النار.

(24/ 27)

لقد أثبت علم التشريح أن المستقبلات الحسية والنهايات العصبية الأشد إحساسا توجد خاصة في الجلد والغشاء البريتوني ( Peau Peritoine ).

البريتوان = هو غشاء داخل البطن وهو يتكون من طبقتين:

- غشاء البطن الداخلي.

- والغشاء الخارجي للأعضاء الباطنية (الأمعاء - المعدة ... ).

وإذا كان المولى سبحانه يخبرنا أنه سيبدل الجلد بعد احتراقه جلدا آخر ليدوم إحساس الكفاربعذاب النار فلماذا لما أخبرنا بالعذاب الذي سيكون بالأمعاء من شراب النار لم يقل أنه سيبدل أمعاءهم للتألم بل قال تعالى: " وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ " (محمد: 15).

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠١١٥