تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك من قال لماذا حرق الله جلود الكفار، فكما كتب لهم عدم الموت رغم العذاب الشديد الذي هم فيه، فهو قادر على أن تضل جلودهم كما هي ولا تحترق رغم لهيب النار. فأجاب الشيخ الرازي في تفسيره أن الله لا يسأل عما يعمل وكل شئ قدره الله فيه حكمة هو يعلمها. نعم كيف لا وهو أحكم الحاكمين فلحكمة قال في كتابه العزيز أنه سيبدل جلود أهل النار عندما ستحترق، ربما الحكمة من ذلك هي أن يثبت لنا هذه الحقيقة العلمية التي لم يتوصل إليها العلم إلا في أواخر القرن العشرين: " وهي أن الجلد هو مركز الإحساس بكل أنواعه: اللمس و الضغط و الألم و الحرارة والبرودة وإذا احترق الجلد لانحس بأي ألم فأراد الله أن يبدل الجلود ليذوق الكفار العذاب باستمرار".

(24/ 26)

لاحظنا من خلال الاطلاع على عدة تفاسير أن هذه الكتب على جلال قدرها وعلوّ شأنها لم تصل إلى تفسير مقنع وملموس للآيات العلمية وسكتوا عنها. لأن ما بلغوه من العلم في زمنهم لم يسمح لهم بإعطاء المزيد من الشرح العلمي" ذلك مبلغهم من العلم" ونحن نعلم أن تفسير القرآن غير توقيفي، فباب التفسير سيظل مفتوحا أمام الأجيال في نطاق احترام ثوابت التفسير وهو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم ومقتضيات اللغة العربية. مصداقا لقوله تعالى: " وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ" (ص: 88).

والتفسير العلمي يجب أن يعتمد على الحقائق العلمية التي لا يناقش فيها، وليس على النظريات ( les hypothèses) .

أما النظريات إذا كانت تتطابق مع القرآن فلنعمل على تحقيقها وإذا كانت تتعارض مع القرآن فلننفها ولا نضيع الوقت في البحث فيها.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠١١٤