لماذا في هذه الآية " فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ "؟ الجواب في عصر التقدم العلمي هو أن علماء التشريح أثبتوا أنه لا يوجد أعصاب في الأمعاء وإنما تتقطع الأمعاء ليتسرب الحميم إلى الأحشاء ( Péritoine) فيشعر الكافر بأشد أنواع الألم، تلك الآلام التي يصفها المريض عندما تتسرب مادة غذائية إلى الأحشاء في بعض الأمراض (ثقب في الأمعاء أو المعدة ... ) كأنه يطعن بالخناجر ويعم الألم بسرعة البطن كله لأن العصب المبهم: ( Nerf vague Pneumogastique ) هو الذي ينشر الإحساس من النهايات العصبية إلى الغشاء البريتوني لكل البطن.
فكيف سيكون الألم الذي سيسببه تسرب الحميم إلى الغشاء البريتوني إنه ألم لا يناظره ألم ومعاناة لا تناظرها معاناة إنه عذاب أهل النار." اللهم إنا نعوذ بك من النار وما يقرب منها من قول أو فعل أو عمل".
وعلى ضوء هذا الشرح نفهم قوله تعالى: " فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ. يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ " (الحج 20: 19).
(24/ 28)
لقد جمع الله تعالى في هذه الآية الجلود وما في البطون وهي المواضع الأشد إحساسا في جسد الإنسان.
إن وصف القرآن منذ خمسة عشر قرنا لما يكون في الجلد ووصفه لما يكون في الأمعاء شاهد آخر أن هذا الكلام لايمكن أن يكون إلا من عند من يعلم سر تركيب الجلد وسر تركيب الأمعاء وهو خالقهما المولى سبحانه وتعالى، الذي هو " بكل خلق عليم". كما يشهد لنبينا صلى الله عليه وسلم الأميّ أنه خاتم النبيئين و إمام المرسلين و أن معجزته التي جاء بها وهي القرآن معجزة خالدة صالحة لكل زمان ومكان ولكل الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
قوله تعالى"خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ" (الأنبياء: 37).