تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس رضي الله عنهما: يبدلون جلودا بيضاء كأمثال القراطيس.

وروي أن هذه الآية قرأت عند عمر رضي الله عنه فقال للقارئ أعدها فأعادها وكان عنده معاذ بن جبل فقال معاذ: عندي تفسيرها، يبدل الجلد في كل ساعة مائة مرة فقال عمر رضي الله عنه: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.

وكان التساؤل المطروح من عدة مفسرين: كيف تعذب جلود لم تعص مكان جلود عاصية؟ قال بعضهم إنما العذاب يصل إلى نفس الإنسان الذي هو غير الجلد، أما الجلد فلا يتألم.

وقال آخرون بل الجلود تألم ويبدل الله الجلود لتعود جديدة وتحس بالعذاب لأن الأخرى احترقت.

(24/ 25)

وقال آخرون لايمكن أن يحرق الله الجلود لأن في احتراقها فناءها وقد أخبر الله تعالى أنهم لا يموتون، والذين قالوا هذا الكلام فسروا " كلما نضجت جلودهم" سرابيلهم لما صارت السرابيل لهم لباسا لا تفارق أجسامهم جعلت لهم جلودا، كما يقال للشئ الخاص بالإنسان " هو جلدة ما بين عينيه ووجهه" لخصوصه به.

وقد قال الله تعالى:] سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار [إبراهيم 50. فكلما اشتعل القطران في أجسامهم و احترق بدل الله لهم سرابيل من قطران أخرى لتشتعل عليهم باستمرار.

أما في التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور وهو مفسر تونسي مالكي معاصر عاش بين 1879 - 1973، اطلع على كل التفاسير وحللها قبل أن يكتب تفسيره. قال في قول الله تعالى: " ليذوقوا العذاب" تعليل لقوله "بدلناهم" لأن الجلد هو الذي يوصل إحساس العذاب إلى النفس، فلو لم يبدل الجلد بعد احتراقه لما وصل عذاب النار إلى النفس بالتحليل اللغوي وصل إلى الحقيقة ولكن لم يكن له الدليل العلمي.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠١١٣