تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستغفار, وحلق الرأس خضوعا وتعبدا, والطواف بالبيت, والدعاء, كل ذلك محض حق الله لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملك مقرب ولا نبي مرسل.

وفي مسند الإمام أحمد"أن رجلا أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد أذنب ذنبا, فلما وقف بين يديه قال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد, فقال: قد عرف الحق لأهله".

(23/ 361)

فصل

وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له, وقل من ينجو منه فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئا غير التقرب إليه, وطلب الجزاء منه, فقد أشرك في نيته وإرادته. والإخلاص: أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته. وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم, من أحد غيرها وهي حقيقة الإسلام كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وهي ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء.

فصل:

إذا عرفت هذه المقدمة انفتح لك الجواب عن السؤال المذكور, فنقول, ومن الله وحده نستمد الصواب.

حقيقة الشرك: هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به, هذا هو التشبيه في الحقيقة, لا إثبات صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله الله صلى الله عليه وسلم, فعكس من نكس الله قلبه, وأعمى عين بصيرته, وأركسه بكسبه, الأمر وجعل التوحيد تشبيها, والتشبيه تعظيما وطاعة, فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية. فإن من خصائص الإلهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٠٢٥