تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الشرك في العبادة يبطل ثواب العمل, وقد يعاقب عليه إذا كان العمل واجبا, فإنه ينزله منزلة من لم يعلمه, فيعاقب على ترك الأمر, فان الله سبحانه إنما أمر بعبادته خالصة, قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ فمن لم يخلص لله في عبادته لم يفعل ما أمر به, بل الذي أتي به شيء غير المأمور به, فلا يصح, ويقبل منه, ويقول الله تعالى"أنا أغني الشركاء عن الشرك, فمن عمل عملا أشرك معي فيه غيري, فهو للذى أشرك به, وأنا منه برئ".

وهذا الشرك ينقسم إلي مغفور وغير مغفور, وأكبر وأصغر, والنوع الأول: ينقسم إلى كبير وأكبر, وليس شيء منه مغفور, فمنه الشرك بالله في المحبة والتعظيم بأن يحب مخلوقا كما يحب الله, فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله

(23/ 359)

وهو الشرك الذي قال: سبحانه فيه ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾ الآية.

وقال أصحاب هذا الشرك لآلهتهم وقد جمعتهم الجحيم ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق, والرزق, والإماتة, والإحياء, والملك, والقدرة, وإنما سووهم به في الحب والتأله والخضوع لهم والتذلل, وهذا غاية الجهل والظلم, فكيف يسوي من خلق من التراب برب الأرباب؟ وكيف يسوي العبيد بما لك الرقاب؟ وكيف يسوي الفقير بالذات, الضعيف بالذات, العاجز بالذات, المحتاج بالذات, الذي ليس له من ذاته إلاّ العدم, بالغنى بالذات, القادر بالذات, الذي غناه, وقدرته, وملكه, وجوده, وإحسانه, وعلمه, ورحمته, وكماله المطلق التام من لوازم ذاته؟.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٠٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٠٢٣