تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الشرك في العبادة: فهو أسهل من هذا الشرك, وأخف أمرا, فانه يصدر ممن يعتقد أنه لا إله إلاّ الله, وأنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطى ولا يمنع إلاّ الله, وأنه لا إله غيره ولا رب سواه, ولكن لا يخلص لله في معاملته وعبوديته, بل يعمل لحظ نفسه تارة, وطلب الدنيا تارة, ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة, فلله من عمله وسعيه نصيب, ولنفسه وحظه وهواه نصيب,

(23/ 358)

وللشيطان نصيب, وللخلق نصيب, هذا حال أكثر الناس, وهو الشرك الذي قال: فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن حبان في صحيحه"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل, قالوا: وكيف ننجوا منه يا رسول الله؟ قال: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم, وأستغفرك لما لا أعلم"فالرياء كله شرك, قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ أي كما أنه إله واحد, لا إله سواه, فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده, فكما تفرد بالإلهية يحب أن يفرد بالعبودية, فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء المقيد بالسنة, وكان من دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اللهم اجعل عملي كله صالحا, واجعله لوجهك خالصا, ولا تجعل لا حد فيه شيئا".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٠٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٠٢٢