تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الثاني شرك من جعل مع الله إلها آخر ولم يعطل أسماءه وربوبيته وصفاته كشرك النصارى الذي جعلوه ثلاثة, فجعلوا المسيح إلها, وأمه إلها.

ومن هذا شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلي النور, وحوادث الشر إلى الظلمة.

ومن هذا شرك القدرية القائلين بان الحيوان هو الذي يخلق أفعال نفسه, وأنها تحدث بدون مشيئة الله وقدرته, ولهذا كانوا من أشباه المجوس.

(23/ 357)

ومن هذا شرك الذي حاج إبراهيم في ربه ﴿إِذْ قَالَ إبراهيم رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ فهذا جعل نفسه ندا لله, يحيي ويميت بزعمه, كما يحيي الله ويميت, فالزمه إبراهيم عليه السلام أن طرد قولك أن تقدر على الإتيان بالشمس من غير الجهة التي يأتي الله بها منها, وليس هذا انتقالا كما زعم بعض أهل الجدل, بل إلزاما على طرد الدليل إن كان حقا.

ومن هذا شرك كثير ممن يشرك بالكواكب العلويات, ويجعلها أربابا مدبرة لأمر هذا العالم كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم.

ومن هذا شرك عباد الشمس وعباد النار وغيرهم.

ومن هؤلاء من يزعم أن معبوده هو الإله على الحقيقة, ومنهم من يزعم أنه أكبر الآلهة, ومنهم من يزعم أنه إله من جملة الآلهة, وأنه إذا خصه بعبادته والتبتل إليه والانقطاع إليه أقبل عليه واعتني به, ومنهم من يزعم أنه معبوده الأدنى يقربه إلى المعبود الذي هو فوقه, و الفوقاني يقربه إلى من هو فوقه, حتى تقربه تلك الآلهة إلى الله سبحانه وتعالى, فتارة تكثر (الآلهة) الوسائط وتارة تقل.

فصل

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٠٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٠٢١