فتقول وبالله التوفيق والتأييد, ومنه نسأل المعونة والتسديد, فإنه من يهده الله فلا مضلل له, ومن يضلل فلا هادي له, ولا مانع لما أعطى, ولا معطى لما منع.
الشرك شركان: شرك بتعلق بذات المعبود, وأسمائه, وصفاته, وأفعاله, وشرك في عبادته ومعاملته, وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته, ولا في صفاته, ولا في أفعاله.
(23/ 356)
والشرك الأول نوعان: أحدهما شرك التعطيل, وهو أقبح أنواع الشرك, كشرك فرعون إذ قال: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال تعالى: مخبراً عنه أنه قال: لهامان ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً﴾ والشرك والتعطيل متلازمان, فكل معطل مشرك, لكن الشرك لا يستلزم أصل التعطيل, بل قد يكون المشرك مقرا بالخالق سبحانه وصفاته, ولكن عطل حق التوحيد, وأصل الشرك وقاعدته التي ترجع إليها: هو التعطيل, وهو ثلاثة أقسام: تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه, وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس بتعطيل أسمائه وأوصافه وأفعاله, وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد, ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود الذين يقولون: ما ثم خالق ومخلوق, ولا هاهنا شيئان, بل الحق المنزه وهو عين الخلق المشبه, ومنه شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته, وأنه لم يكن معدوما أصلا, بل لم يزل ولا يزال, والحوادث بأسرها مستندة عندهم إلى أسباب ووسائط اقتضيت إيجادها, ليسمونها العقول والنفوس, ومن هذا شرك من عطل أسماء الرب تعالى وأوصافه وأفعاله من غلاة الجهمية والقرامطة, فلم يثبتوا اسما ولا صفة, بل جعلوا المخلوق أكمل منه, إذا كمال الذات بأسمائها وصفاتها.
فصل