تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله عز وجل أرسل رسله, وأنزل كتبه, وخلق السموات والأرض ليعرف ويعبد ويوحد ويكون الدين كله لله, والطاعة كلها له, والدعوة له كما قال: تعالي ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ﴾ وقال تعالى: الله ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ وقال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

فأخبر سبحانه أن القصد بالخلق والأمر: أن يعرف بأسمائه وصفاته, ويعبد وحده لا يشرك به, وأن يقوم الناس بالقسط, وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض, كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾.

(23/ 354)

فأخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل ومن أعظم القسط التوحيد, بل هو رأس العدل وقوامه. وأن الشرك لظلم عظيم, والتوحيد أعدل العدل, فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر, وتفاوتها في درجاتها بحسب منافاتها له, وما كان أشد موافقة لهذا المقصود فهو أوجب الواجبات وأفرض الطاعات.

فتأمل هذا الأصل حق التأمل واعتبر به تفاصيله تعرف به حكمة أحكم الحاكمين, وأعلم العالمين, فيما فرضه على عباده, وحرمه عليهم, وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٠١٨