قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾، كلامٌ مُسْتأنفٌ، ولَيْسَ عَطْفاً على ﴿َيَغْفِرُ﴾ الأوَّلِ؛ لفسادِ المعنى، والفَاعِلُ في ﴿يَشَآءُ﴾ ضميرٌ عَائِدٌ على الله تعالى، ويُفْهَمُ مِنْ كلام الزَمخْشريّ: أنَّهُ ضميرٌ عائِدٌ على مَنْ في " لمنْ " لأنَّ المعنى عِنْدَه: إنَّ الله لا يغفرُ الشِّرْكَ لمن لا يشاء أن يغفر له؛ لِكَوْنِه مَاتَ على الشِّرْكِ، غَيْر تائِب مِنْه، ويغفرُ ما دُونَ ذَلِك لِمَنْ يشاءُ أنْ يغفرَ له، بكونه ماتَ تَائباً مِنَ الشِّرْكِ، و ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ متعلِّقٌ بـ ﴿َيَغْفِرُ﴾. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 415﴾.
(23/ 353)
بحث نفيس للعلامة ابن القيم
قال عليه الرحمة:
الشرك بالله تعالى نوعان:
شرك به في أسمائه وصفاته وجعل آلهة أخرى معه, وشرك به في معاملته, وهذا الثاني قد لا يوجب دخول النار, وإن أحبط العمل الذي أشرك فيه مع الله غيره.
وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب, ويدخل فيه القول على الله بلا علم في خلقه وأمره, فمن كان من أهل هذه الذنوب فقد نازع الله سبحانه ربوبيته وملكيه, وجعل له ندا, وهذا أعظم الذنوب عند الله, ولا ينفع معه عمل.
وقال بعد ذلك رحمه الله:
وكشف الغطاء عن هذه المسألة أن يقال: