قال عبد الله بن عبد الحكم: والقسامة تجب بأحد وجهين، أما بشاهد عدل وأما بقول الميت ديتي عند فلان فليست تجب إلا بأحد هذين الوجهين. قال أبو حنيفة: ليس القسامة بشيء ولكنه البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. قال الشافعي: نجعل القسامة بقول شاهد وأخذ، ولا نجعلها بقول الميت.
قال عبد الله: ويبدأ بالأيمان في القسامة أهل الدم،، ولا يحلف في العمد إلا رجلين فصاعدًا يحلفون خمسين يمينًا تردد الأيمان عليهم فإن لم يحلفوا ونكل واحد منهم ممن يجوز له العنو حلف المدعى عليهم خمسين يمينًا فإن لم يوجد أحد يحلف إلا المدعى عليه حلف هو خمسين يمينا، فإن كان المدعى عليهم أكثر من واحد حلف كل رجل منهم خمسين يمينًا عن نفسه والعصبة ولاة المقتول هم الذين يقيمون على الدم ويقتلون به. قال الشافعي: يحلف الورثة على قدر مواريثهم في القسامة ويجبر عليهم كثير الأيمان ولو كانوا أكثر من خمسين حلفوا يمينًا يمينا ولو كانوا واحد حلف خمسين يمينًا.
قال عبد الله: فإذا ادعى الدم على نفر وثبتت ويقسم على واحد يختارونه فيقسمون عليهم ويقتلونه لا يقتل غيره ويحلف من بقي مائة ويحبس سنة، ولا يحلف في العمد امرأة. قال الشافعي: إذا حلف أولياء المقتول أن رجلاً قتله عمدًا خمسين يمينًا فإن ادعوا أنه قتله عمدًا حلفهم على العمد ولم يقتله وكانت الدية حاله في مال القاتل مائة من الإبل إذا كان المقتول حرًا مسلمًا أسنانهما ثلثون حقه وثلثون جذعة وأربعون خلفة والخلف الحامل، وإن ادعوا أنه قتله خطأ حلفوا على ذلك وكانت الداية على عاقله القاتل في ثلاث سنين وأسنان الخطأ أخماسًا عشرون ابنة مخاض وعشرون ابنه لبون وعشرون ابن لبون حقه وعشرون جذعة.